الشيخ الكليني
479
الكافي ( دار الحديث )
وَالصَّبْرَ مِنَ الْكَرَمِ ، وَدَعِ الْجَزَعَ ؛ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَايُغْنِيكَ . ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ « 1 » - فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَوْحَشَ اللَّهُ مَنْ أَوْحَشَكَ ، وَأَخَافَ « 2 » مَنْ أَخَافَكَ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ « 3 » إِلَّا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا وَالْحُبُّ لَهَا ، أَلَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ « 4 » ، وَالْمُلْكُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ هؤُلَاءِ الْقَوْمَ دَعَوُا النَّاسَ إِلى دُنْيَاهُمْ ، فَأَجَابُوهُمْ إِلَيْهَا ، وَوَهَبُوا لَهُمْ دِينَهُمْ ، فَخَسِرُوا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ، وَذلِكَ « 5 » هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ . ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ « 6 » ، فَقَالَ : عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، بِأَبِي وَأُمِّي هذِهِ الْوُجُوهُ ، فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكُمْ ، وَمَا لِي بِالْمَدِينَةِ شَجَنٌ « 7 » وَلَا سَكَنٌ « 8 » غَيْرُكُمْ ، وَإِنَّهُ ثَقُلَ عَلى عُثْمَانَ جِوَارِي بِالْمَدِينَةِ ، كَمَا ثَقُلَ عَلى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، فَآلى « 9 » أَنْ يُسَيِّرَنِي إِلى بَلْدَةٍ ، فَطَلَبْتُ « 10 » إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ أُفْسِدَ عَلى أَخِيهِ النَّاسَ « 11 » بِالْكُوفَةِ ، وَآلى بِاللَّهِ لَيُسَيِّرُنِي « 12 » إِلى بَلْدَةٍ لَاأَرى فِيهَا « 13 »
--> ( 1 ) . في « م ، ن » : - / « رضي اللَّه عنه » . ( 2 ) . في « بح » : + / « اللَّه » . ( 3 ) . في « ع ، ل » وشرح المازندراني : - / « الحقّ » . ( 4 ) . في شرح المازندراني : « ألا إنّما الطاعة مع الجماعة ، أي ما طاعة اللَّه وطاعة الرسول إلّامع الجماعة ، وهم أهلالبيت عليهم السلام » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : إنّما الطاعة مع الجماعة ، أي أكثر الناس يتّبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية . ويحتمل أن يكون المراد أنّ طاعة اللَّه إنّما يكون مع جماعة أهل الحقّ والأئمّة عليهم السلام ، والملك والسلطنة الدنيويّة لمن غلب عليه من أهل الباطل » . ( 5 ) . في « ع » : « ذلك » بدون الواو . ( 6 ) . في « ن » : - / « رضي اللَّه عنه » . ( 7 ) . الشجن ، بفتحتين : الحاجة ، والجمع : شُجُون . المصباح المنير ، ص 306 ( شجن ) . ( 8 ) . هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة . وفي « جت » : « وسكن » . وفي المطبوع : « لأسكن » بدون الواو . ( 9 ) . الإيلاء : الحلف والقسم ، يقال : آلى إيلاءً ، أي حلف وأقسم . راجع : المصباح المنير ، ص 20 ( ألي ) ؛ القاموسالمحيط ، ج 2 ، ص 1655 ( ألو ) . ( 10 ) . في « جت » : « وطلبت » . ( 11 ) . في المرآة : « قوله : على أخيه الناس ؛ يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لُامّه ، وكان عثمان ولّاه الكوفة » . ( 12 ) . في « بن » : « أن يسيّرني » . ( 13 ) . في « د ، ع ، بف ، جت » والوافي : « بها » .